السيد محمد حسين الطهراني

156

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا * إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً . « 1 » تفسير آية : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، وآية : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ . . . هذه الآيات وفقاً للتفاسير الواردة ، وخصوصاً تفسير استاذنا آية الله العلّامة الطباطبائيّ رضوان الله عليه « الميزان » ، راجعة إلي أنّ كفّار قريش في مكّة أتوا إلي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ومهما سعوا لإرجاع النبيّ عن هذه النيّة ( الدعوة إلي التوحيد ) لم يتوصّلوا إلي نتيجة ، لذا فإنّهم قالوا : الآن نقترح عليك أنّه إذا أردت دعوة الناس إلي التوحيد فلا مانع من ذلك ، ولن نمنعك من القيام بأيّ عمل تريده ، لكنّ عليك اجتناب هذين الأمرين فقط : الأوّل : لا تسب آلهتنا ، والثاني : أنّ اعتباراتنا وشئوننا تقتضي أن لا يُشارك الأشخاص الفقراء والموالي والضعفاء في مجالسنا ، فأنت أيضاً لا تخالطهم عندنا . وبالطبع فأنّ هذا الكلام كان بصورة كلام جميل وقور . ولو كان موجّهاً لأيّ شخص منّا لصدّقه وقال : ما الإشكال في الأمر ، ندعو الناس إلي التوحيد ثمّ إنّنا نوافق أيضاً هذين الاقتراحين من أجل إنجاز وتقدّم العمل ، تقدّماً سريعاً حتّى يقترب الإسلام من هدفه ولتمهيد السبيل للأهداف الأهمّ من خلال استمالة المشركين بالقبول المؤقّت لهذين الشرطين إلي حين نضج الإسلام ووصوله إلي القوّة والقدرة . ثمّ نبادر إلي الطريقة المقبولة المرضيّة بعد استيلاء الإسلام علي الشرك واستحكام أركان التوحيد . لقد كان هذان همام المطلبان اللذان طلبوهما من النبيّ ، وهذه الآية

--> ( 1 ) الآية 73 إلي 75 ، من السورة 17 : الإسراء .